اليعقوبي
198
تاريخ اليعقوبي
إني قد خشيت أن أقتل ، وهذه بيعة ضلال . قالت : إذا فبايع ، فان التقية حملت أصحاب الكهف على أن كانوا يلبسون الصلب ويحضرون الأعياد مع قومهم . وهدم بسر دورا بالمدينة ، ثم مضى حتى أتى مكة ، ثم مضى حتى أتى اليمن ، وكان على اليمن عبيد الله بن عباس ، عامل علي ، وبلغ عليا الخبر ، فقام خطيبا فقال : أيها الناس ! إن أول نقصكم ذهاب أولي النهى والرأي منكم الذين يحدثون فيصدقون ، ويقولون فيفعلون ، وإني قد دعوتكم عودا وبدأ ، وسرا وجهرا ، وليلا ونهارا ، فما يزيدكم دعائي إلا فرارا ، ما ينفعكم الموعظة ولا الدعاء إلى الهدى والحكمة ، أما والله إني لعالم بما يصلحكم ، ولكن في ذلك فسادي ، أمهلوني قليلا ، فوالله لقد جاءكم من يحزنكم ويعذبكم ويعذبه الله بكم ، إن من ذل الاسلام وهلاك الدين أن ابن أبي سفيان يدعو الأراذل والأشرار فيجيبون ، وأدعوكم ، وأنتم لا تصلحون ، فتراعون . هذا بسر قد صار إلى اليمن وقبلها إلى مكة والمدينة . فقام جارية بن قدامة السعدي فقال : يا أمير المؤمنين ! لا عدمنا الله قربك ، ولا أرانا فراقك ، فنعم الأدب أدبك ، ونعم الامام والله أنت . أنا لهؤلاء القوم فسرحني إليهم ! قال : تجهز ، فإنك ما علمتك رجل في الشدة والرخاء ، المبارك الميمون النقيبة ، ثم قام وهب بن مسعود الخثعمي فقال : أنا أنتدب يا أمير المؤمنين . قال : انتدب ، بارك الله عليك . فخرج جارية في ألفين ووهب ابن مسعود في ألفين ، وأمرهما علي أن يطلبا بسرا حيث كان حتى يلحقاه ، فإذا اجتمعا فرأس الناس جارية ، فخرج جارية من البصرة ووهب من الكوفة ، حتى التقيا بأرض الحجاز ، ونفذ بسر من الطائف ، حتى قدم اليمن ، وقد تنحى عبيد الله بن عباس عن اليمن ، واستخلف بها عبد الله بن عبد المدان الحارثي ، فأتاه بسر فقتله ، وقتل ابنه مالك بن عبد الله ، وقد كان عبيد الله خلف ابنيه عبد الرحمن وقثم عند جويرية ابنة قارظ الكنانية ، وهي أمهما ، وخلف معها رجلا من كنانة ، فلما انتهى بسر إليها دعا ابني عبيد الله ليقتلهما ، فقام الكناني